السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

350

فقه الحدود والتعزيرات

وعلى هذا فلا بدّ من المشاهدة ، ولا تجوز الشهادة بغير حسّ ، وهذا لا إشكال فيه . وإنّما الكلام فيما مرّ من الأخبار وكلمات الأصحاب من اعتبار الرؤية ولزوم كون الشهادة على الجماع والإيلاج والإخراج ، كالميل في المكحلة ، فهل هي لازمة في الشهادة بحيث لم يكن العلم والقطع من غير طريق الرؤية كافياً في الشهادة ، فيكون هذا أمراً زائداً على علم الشاهد وقطعه ، أو يكفي علمه وقطعه الذي أحد طرقه المشاهدة ؟ قال صاحب الجواهر رحمه الله في هذا المجال : « قد عرفت في كتاب الشهادات أنّه يكفي فيها العلم ، وخصوصاً اليقين منه الذي أحد طرقه المشاهدة ، فيمكن إرادة ذلك ممّا دلّ على اعتبارها ، مع أنّه ليس في خبر أبي بصير إلّا اعتبار الشهادة على ذلك ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك خاصّ في حدّ الزنا ونحوه ممّا يطلب فيه التخفيف ، فيكون اعتبار المعاينة شرطاً فيه ، ولو للنصّ الدالّ عليه الذي يحكم على ما دلّ على كفاية مطلق العلم فيها ، مؤيّداً بكلام الأصحاب . . . » « 1 » ويعني بقوله : « ليس في خبر أبي بصير إلّا اعتبار الشهادة على ذلك » أنّه لا دلالة فيه على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة ، وإنّما المعتبر في الخبر الشهادة على ذلك . أقول : وإن أمكن القول بكفاية العلم واليقين ، وأنّ التعبير بالرؤية إنّما هو للإشارة إلى وجوب لزوم الدقّة وعدم التسامح ، وأن يكون الأمر بحيث كأنّه يراه ، وذلك لعدم إمكان الرؤية بالعين في تلك الحالة ، لوجود المانع عنها - وهو سائر أعضاء البدن - ويلزم أيضاً من اشتراط المعاينة بالنحو المذكور سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً ، فالجماع يكون كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماته ، الملازمة لها خارجاً ، المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالنسبة إلى المشهود به عرفاً ، ولكن لا يبعد أن تكون أهمّيّة

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 299 .